السيد كمال الحيدري
34
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
أوّل من الخطّ أو الزمان أو التدريجيّ الآخر ، فالابتداء بالمعنى الثاني لا يكون للأمر التدريجي ، بل للممتدّ القارّ لبطلان الجزء الذي لا يتجزّأ وما في حكمه ، فالجزء الأوّل الحقيقي لا يكون لهذه الأشياء ، فإنّ أقصر ما يتصوّر من الخطّ أو الزمان أو نحوهما قابلٌ للقسمة الغير المتناهية ، وكذا كلّ قسم منها لكون الجزء في الممتدّات بطبع الكلّ ، فالأجزاء متوافقةٌ بالطبع وموافقةٌ له فيه » « 1 » . وأورد الشيخ الفيّاضي على إحدى مقدّمات استدلال المصنّف ، وهي المقدّمة القائلة بأنّ حكم المجموع حكم الأبعاض ، وحاصل هذا الإيراد هو : « أنّ وجود الأجزاء في الحركة ليس إلّا بحسب القسمة الوهميّة وليس هناك إلّا حركة واحدة واتّصال تدريجيّ واحد ، مضافاً إلى أنّ مجموع الأمور المحدودة إنّما يكون محدوداً إذا كانت تلك الأمور متناهية ، وأمّا إذا كان مجموعها مجموع أمور لا حدّ لها ، فهذا المجموع غير محدود ، وإن كان كلّ من أجزائه ، محدوداً » « 2 » . كما أورد عليه الشيخ مصباح اليزدي : « أوّلًا : أنّ المبدأ والمنتهى يختصّان بالحركة المتناهية . وثانياً : أنّ المبدأ والمنتهى فيها بالذات هما طرفاها العدميّان « 3 » . وثالثاً : أنّه على فرض قبول المادّة كمبدأٍ للحركة وقبول الفعليّة المحضة كغايةٍ لها ، إنّما يتّجه ذلك في الحركات الطوليّة الاشتداديّة دون الحركات العرضيّة المتشابهة . ورابعاً : أنّه يتوقّف على وحدة تلك الحركات الطوليّة ، وقد عرفت النظر
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 171 ، تعليقة رقم ( 3 ) . ( 2 ) تعليقة الشيخ الفيّاض على نهاية الحكمة : ج 3 ص 826 . ( 3 ) راجع : ص 303 .